الرَّجْفَة.. بقلم 🖋️ الشاعر ✨✨حلمي ابو حجاب
الرَّجْفَة
/
/
وجدتُ قبري...
لا في المقابرِ،
بل في جيبِ معطفٍ
نسيَ شتاءَهُ على كتفِ جنديٍّ
وعادَ وحدَهُ.
وجدتُهُ
كحفرةٍ تحفرُ حفّارَها،
وكصمتٍ
يُصوّتُ ضدَّ صوتِهِ
في صندوقِ الصدى.
ثم تذكّرتُ الحرب...
فاستيقظتِ الخنادقُ
كأمعاءِ أرضٍ جائعة،
تلوكُ الجنودَ
كما يلوكُ الجوعُ
اسمَ الرغيف.
ورأيتُ الراياتِ
تُرَفْرِفُ...
لا من الريحِ،
بل من أرواحٍ
أُخرجتْ من أجسادِها
على عجلٍ.
كانت الحربُ
حَرْبًا وحَرَبًا،
تحرُبُ القلبَ
وتُحَرِّبُ الترابَ،
وتُورِثُ الوارثَ
إرثًا من الوَرَثِ
لا من الميراث.
ثم تذكّرتُ الرصاصة...
تلك اليتيمةَ
التي خرجتْ من فمِ معدنٍ
تبحثُ عن اسمٍ
لتسكنَهُ.
رأيتُها
تشقُّ الهواءَ
كأنها سؤالٌ
أُطلقَ من بندقيّةِ يقينٍ
إلى صدرِ شكٍّ.
رصاصةٌ...
أصابَتْ الهدفَ،
لكنّها
أخطأتِ الحقيقة.
قتلتْ جسدًا
وتركتْ ألفَ قاتلٍ
يتكاثرون في المرايا.
ثم تذكّرتُ اليدَ
التي ارتجفت.
لا الرصاصةَ...
فالحديدُ لا يندم.
بل اليدَ
التي كانتْ
بين القتلِ والقلقِ
قَيدَ قَلَقٍ.
يدٌ
ارتجفَ فيها الجنديُّ
كما ترتجفُ الشجرةُ
قبل أن تُسقِطَ آخرَ ورقةٍ
من ضميرِها.
يدٌ
كانت تعرفُ
أنّ الزنادَ
ليس زنادًا فقط،
بل نداءٌ
إذا أُجيبَ
أجابَ الموتُ.
وحين انتهتِ الحربُ...
لم أجدِ القبرَ،
ولا الرصاصةَ،
ولا الخندقَ،
ولا الرايةَ.
وجدتُ تلك الرَّجْفَةَ فقط...
تمشي على عكّازِ الذكرى،
وتدفنُ العالمَ
كلَّ ليلةٍ
في إصبعٍ
لم يشفَ بعد.
""""""""""""
بقلمي: حلمي ابو حجاب
Helmy Abohegab

تعليقات
إرسال تعليق