على قيدِ الغد بقلم 🖋️ الشاعر ✨✨ فتحي الشوافي
على قيدِ الغد
مساء الخير يا غدي الذي استطالَ...
فصارَ دهري كله.
أنا في منفايَ...
لا نافذةَ أفتحها فيتنفسُ صدري،
ولا ملحَ في طعامي فيستقيمَ طعمُه.
قيدوني بـ "غدٍ" وقالوا: هذا دواؤك.
وأيُّ دواءٍ في الغدِ يُضمدُ جرحَ غيابكِ؟
أيُخنقُ الهواءَ جدرانٌ مغلقةٌ
كما يخنقهُ بُعدكِ؟
صرتُ أستنشقُ وسادتي ليلاً...
لعلي أجدُ فيها بقايا عطركِ... فأحيا.
بعدَ كل نوبةِ شوقٍ يقولون: "غداً تأتي"
ويمضي الغدُ... ويأتي غدٌ... ويأتي غدٌ
وأنا وحدي.
وحدي...
كمنارةٍ انطفأ بحّارها،
وككتابٍ انغلقَ فجأةً في منتصفِ السطر.
أعلمُ أنّي أثقلتُكِ بي.
وأنّ البيتَ هدأَ بعد ضجي،
وأنّ الأبوابَ لم تعد تُرتطمُ غضباً،
وأنّ الصحونَ طالَ عمرُها بعد كسري،
وأنّ الجيرانَ ناموا بعد صراخي.
هدوءٌ قاتلٌ هذا...
هدوءُ المقابرِ بعد دفنِ الحيّ.
فإن كان لا بدّ أن أموت،
فليكن موتي على مهلٍ... بجرعةٍ منكِ.
لستُ أطلبُ عمراً،
ولا وعداً،
ولا رجوعاً كاملاً.
إنّما أطلبُ "قليلاً"...
قليلَ ملحٍ في طعامِ أيامي،
قليلَ نَفَسٍ منكِ في رئتي،
قليلَ ذكرى تُبقيني على قيدِ الانتظار.
تعالي...
ولو طيفاً،
ولو همساً،
ولو خطيئة.
فأنا المريضُ الذي لا يُرجى شفاؤه إلا بكِ،
والميتُ الذي لا تُقامُ له جنازةٌ إلا بحضوركِ.
فخذي قلبي ودعيني...
حيث لم يعد بإمكاني الاحتفاظ به...
فهو دوماً وأبداً يودّ الالتحاق بكِ...
وكأنه بدأ يتخوف من ألم البعاد...
فخذيه... خذيه... وإلا...

تعليقات
إرسال تعليق