على قيدِ الغد مساء الخير يا غدي الذي استطالَ... فصارَ دهري كله. أنا في منفايَ... لا نافذةَ أفتحها فيتنفسُ صدري، ولا ملحَ في طعامي فيستقيمَ طعمُه. قيدوني بـ "غدٍ" وقالوا: هذا دواؤك. وأيُّ دواءٍ في الغدِ يُضمدُ جرحَ غيابكِ؟ أيُخنقُ الهواءَ جدرانٌ مغلقةٌ كما يخنقهُ بُعدكِ؟ صرتُ أستنشقُ وسادتي ليلاً... لعلي أجدُ فيها بقايا عطركِ... فأحيا. بعدَ كل نوبةِ شوقٍ يقولون: "غداً تأتي" ويمضي الغدُ... ويأتي غدٌ... ويأتي غدٌ وأنا وحدي. وحدي... كمنارةٍ انطفأ بحّارها، وككتابٍ انغلقَ فجأةً في منتصفِ السطر. أعلمُ أنّي أثقلتُكِ بي. وأنّ البيتَ هدأَ بعد ضجي، وأنّ الأبوابَ لم تعد تُرتطمُ غضباً، وأنّ الصحونَ طالَ عمرُها بعد كسري، وأنّ الجيرانَ ناموا بعد صراخي. هدوءٌ قاتلٌ هذا... هدوءُ المقابرِ بعد دفنِ الحيّ. فإن ك...
تعليقات
إرسال تعليق