أخاف عليك...بقلم 🖋️الكاتب والشاعر & & دكتور مفلح شحادة شحادة
أخاف عليك...
في هذا المساء المتدثر برداء النسيان، أجد كلماتي تتسلل خلف الأستار الرهيفة لأقول لك... أخاف عليك. أخاف على قلبك من صقيع هذا العالم، حيث البرودة تتربص بالدفء الذي يتخلّق من لحظاتنا الصافية. أخاف على ابتسامتك، تلك الشمس الصغيرة التي تضيء زوايا روحي المظلمة.
أخاف عليك من الليالي التي قد تجد فيها الوحدة ملاذًا، والسكون يبتلع صوت الضحكات والخطى. أخاف أن يختفي لمعان عينيك تحت ثقل الأيام الرمادية والأحلام المؤجلة. أخاف على أحلامك من تيارات الشك وأمواج اليأس التي تهدد بإغراق كل قارب يشق طريقه نحو الأفق.
أخاف عليك من وحشة الروح عندما تتعالى الأصوات ويضيع معنى الكلام، وعندما تبدو الوجوه كلها متشابهة وفارغة من الإحساس. أخاف أن يمسك الزمن بيدك ويسحبك إلى ساعة لا تعود فيها الابتسامات سوى ذكرى.
أخاف على انفاسك من هواء المدن الثقيل، من عبث الأيام ورتابة الليالي. أخاف على قدرتك على العطاء من قسوة الناس الذين لا يعرفون كيف يقدرون الجميل. أخاف عليك من الأحكام المسبقة، والعبارات المسمومة التي تنطلق دون وعي.
لكن في عمق خوفي هذا، أعلم أن لك امتدادًا في هذا العالم يوازي طيبة قلبك. أعلم أن لك جذورًا تتعمق في الأرض بقدر ما تمتد أفرعك لتلامس السحاب. فيك القوة التي تهزم مخاوفي وتسمو فوقها، لأنك... أنت. أنت صاحب الروح التي تحيا بكل معنى الكلمة.
فأنا أخاف عليك، نعم... لكنني أثق بك أكثر، وأثق بالنور الذي يسكن في قلبك، ذاك النور الذي يكفي ليضيء دروب الغد ويحميك من كل خوفي... وخوفك.
دكتور مفلح شحادة شحادة كاتب وشاعر المانيا

تعليقات
إرسال تعليق